القاضي عبد الجبار الهمذاني
92
تثبيت دلائل النبوة
ولا ابن مولود / وانه قديم حيّ خالق رازق ، وان الذي هو ابن نزل من السماء ، وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول ، وصار هو ابنها إلها واحدا ومسمى واحدا وخالقا واحدا ورازقا واحدا ، وحبلت به مريم وولدته ، وأخذ وصلب وألم « 1 » ، ومات ودفن ، وقام بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه . فحكى قولهم في أن المسيح هو اللّه وان اللّه ثالث ثلاثة . وهكذا مذهبهم في الحقيقة ولا يكادون يفصحون به ، بل يدافعون عن حقيقته ما أمكنهم ، حتى أن أرباب المقالات وأهل العناية به من المصنفين لا يكادون يحصلون مذهبهم ، وإنك لتجد النظّارين منهم والمجادلين عنهم إذا سألتهم عن قولهم في المسيح ، قالوا : قولنا فيه انه روح اللّه وكلمته مثل قول المسلمين سواء ، أو يقول : إن اللّه واحد . وتجده صلّى اللّه عليه وسلم وقد حكى حقيقة مذهبهم ، ولم يكن من المجادلين ولا من المتنبئين ، ولا ممن يقرأ الكتب ويلقى أهلها ، ولا من المتكلفين ، ولا كانت مكة والحجاز إذ ذاك بلاد فيها شيء من هذا ، فانتشر هذا عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفتش الناس عنه بعد ذلك فوجدوا الأمر كما قال وكما فصل ، بعد الجهد وطول الاستقصاء في الطلب والتفتيش . وما أكثر ما تلقى منهم فيقول : ما قلنا في المسيح انه اللّه ، ولا قلنا : إن اللّه ثالث ثلاثة ، ومن حكى هذا عنا فقد أخطأ وكذب ، ليعلم ان وقوف محمد صلّى اللّه عليه وسلم هذا انما هو من قبل اللّه عز وجل ، وان ذلك من آياته . فإن قيل : فإن قولهم في هذا وأن اللّه ثلاثة أقانيم جوهر واحد ، كقول المسلمين بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكقولهم في اللّه أنه حيّ قادر عالم . قيل له : هذا غلط على النصارى ، وليس قولهم في التوحيد من قول
--> ( 1 ) ألم الرجل يألم ألما ، فهو ألم . اللسان 14 : 287